وظائف شركات البترول
الرئيسية » » 1435فوات العلم بتقدم العمراسلام

1435فوات العلم بتقدم العمراسلام

Written By Unknown on الأحد، 23 فبراير 2014 | 4:24 م

فوات العلم بتقدم العمر





الكاتب : عبد الرحمن فكي القرعاني | القسم : تربية ومجتمع



لا زلت أتذكر كلمة سمعتها من أحد كبار السنّ قبل سنين , وهو قد لازم دروس العلم كبيرا , سأله أحد أسنانه سؤال متندّر عن ملازمته الدروس بعد الكبر ! فأجاب إجابة لا زالت تتردد في سمعي منذ سمعتها , قال ( إن كنت كبيرا فإن العلم أكبر مني , موجود من مئات السنين وسيستمر وأنا العارض ! ) , كلمة قالها خبير بحقيقة العلم وإن لم ينله .كثيرا ما تجدُ إنسانا – وقد يكون في عين نفسه كبيرا ولكنه في الحقيقة شابّ – يتحسر على مُضيّ السنين , وتصرّم العمر , وفوات العلم , وما درى أن العلم لا يمنع عنه تقدّم في العمر إن كان تقدَم أو فوات الشباب إن كان فاتَ بل ولا أبالغ إن قلت أنّ تقدم العمر يزيد من فرصة التزود من العلم إن حصلت أسبابه وأهمها الاستعداد النفسي , لما يتوفر عند الكبير من مقومات ذهنية ونضج فكري , إلا أن أكثر ما يمنع هو الحاجز النفسي الوهمي , ولو زال لما منع من العلم تقدّم في السن , فهذا الإمام القارئ المتقن المتفنن اللغوي علي الكسائي أحد السبعة القرّاء ما بدأ طلب العلم إلا وقد قارب الأربعين كما قيل وذلك أنه لحن عند جلساء له فضحكوا منه فأنِف من أن يُضحك منه وخرج إلى الهرّاء فلازمه حتى أنفد ما عنده من العلم وصار بعدُ أحد من يفصل في الخلافات اللغوية !أنِف من أن يبقى على جهله , ولو أنف من الجلوس للعلم بعد الكِبَر لما كان ما كان !ولمعترض أن يعترض على أن المثال السابق وغيره من الأمثلة , وقع في زمان الإقبال على العلم وانعدام الشواغل أو قلَّتها , لكن الواقع يثبت أن كثيرا من أصحاب الهمم العلية والإرادات القوية لم يُثنهم عن طلبهم وبذلهم للعلم ظرفٌ أو عمر, فهذا تلميذ الشيخ الطنطاوي , العقيد المحامي الطبيب جهاد عبد الوهاب , الذي تحدث عنه في ذكرياته أنه " كان طالبا في الشهادة الثانوية عام 1936, فلما نالها دخل الكلية العسكرية , فتخرج فيها , وتدرج صاعدا حتى صار عقيداً ( كولونيل ) , فحدثت أحداث في العراق اضطرته إلى ترك العسكرية فماذا صنع ؟هل قعد في بيته يبكي ما فقد ؟ يندب ماضيه يائسا من مستقبله ؟ إن أصحاب الهمم العالية إذا هبطوا الجبل من جانب قاموا يحاولون صعوده من الجانب الآخر , لأنهم لا يطيقون البقاء في الحضيض , بل يبتغون المعالي أبداً .فدخل كلية الحقوق , فدرس فيها ونال شهادتها وصار محاميا ونجح في المحاماة , فحدثت أحداث اضطرته إلى ترك بغداد كلها , فهل يئس ؟ إنه مؤمن أشهد بإيمانه من يوم كان طالبا يقعد بين يدي , والمؤمن لا ييأس من روح الله , وإذا ضاقت به بلاد العرب فإن في الأرض منأىً للكريم عن الأذى فسافر إلى النمسا وتعلم لسانها ( لغتها ) ودخل كلية الطب وتخرج طبيبا من سنتين وقد جاوز عمره الستين !! " .النماذج التي تثبت أن العلم يلين لمن طلب لا لمن بدأ أولاً كثيرة على الحصر والإيراد , وقد تجد اثنان : أحدهما بدأ مبكرا والآخر بدأ كبيرا فترى أن الأول ليس له إلا فضيلة السبق , بينما الآخر كان كالذي " يمشي هوينا ويجيء في الأول " .بعد ما سبق نجد أن مسألة التعلم مسألة قرار وإرادة وعزم وتصميم , وليست المسألة مسألة عمر أو كِبَر أو صِغَر . وكذلك الأمر الأهم من قرار الانضمام إلى قوافل المتعلمين : إدراك أهمية التعلم والترقي في مراتبه وعدم الرّضى بالدون في سلّمه الطويل , فإنه إن حصل هذا الإدراك والاقتناع به كان المرتبة الثانية وهو الشروع فيه أسهل , والبلوغ إلى الهدف أسرع , لا سيّما وأن العلم اليوم أسهل طريقا وأقرب منالاً من القرون بل العقود الماضية .يبقى أن نقول : أن تلقى ربّك وأنت في طريق العلم ساعياً له , خيرا من أن تلقاه جاهلا والسلام !





المصدر





اسلامى,شرح,ادب,ابداع,منوعات,اسلامية,



فوات العلم بتقدم العمر,فوات العلم بتقدم العمر,فوات العلم بتقدم العمر,فوات العلم بتقدم العمر

from منتديات الإسلام اليوم http://ift.tt/1guJM8v

via موقع الاسلام
شارك هذاه المقالة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
شركائنا : قانون | وظائف ذهبية | softpedia download
copyright © 2013. موقع الاسلام (رسالة الحق والسلام) - بعض الحقوق محفوظة
القالب من تصميم Creating Website و تعريب وظائف ذهبية
بكل فخر نستعمل Blogger