- لم يؤذن للرسول بالقتال طيلة ثلاث عشرة سنة مكثها فى قلة من المسلمين المستضعفين فى مكة لا قوا خلالها أصناف القهر والعذاب والمصادرة على حرياتهم ، بل وصل الأمر الى حصارهم فى شعب ثلاث سنوات ومنعوا من الطعام والشراب حتى اكلوا اوراق الاشجار ومعهم النساء والاطفال . - عندما انتهى الامر بتجنيد مشركوا قريش فريقا لاغتيال الرسول اثناء نومه ، اضطر الى الهجرة خفية الى المدينة ، وخرج وراءه المشركون يطلبون قتله ، فكانوا هم البادئين بالعداء للمسلمين حيث اخرجوهم من ديارهم بغير حق . - طيلة هذه السنوات - ثلاث عشرة سنة وهى الفترة الاكبر فى الدعوة حيث أنه صلي الله عليه وسلم - عاش بعد ذلك عشر سنوات فقط- كان الامر قاصرا على التبشير والانذار ، وكان الله تعالي ينزل عليه من القرآن ما يقويه على الصبر ويقص عليه أخباراخوانه من الانبياء ليثبت فؤاده. - بعد الهجرة أذن الله للمهاجرين بقتال مشركي قريش بقوله تعالى فى سورة الحج " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله" وبذلك لم يكن الرسول يتعرض إلا لقريش دون سائر العرب. - فلما اجتمع على المسلمين غير أهل مكة من مشركي العرب واتحدوا عليهم مع الاعداء أمر الله تعالى بقتال المشركين كافة بقوله فى سورة التوبة " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة "وبذلك صار الجهاد عاما لكل من ليس له كتاب من الوثنيين . - ولما وجد المسلمون من اليهود خيانة للعهود حيث أنهم ساعدوا المشركين فى حروبهم ، أمر الله بقتالهم فى سورة الانفال " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين". بمراجعة جدول الغزوات يلاحظ الاتي: - عدد الغزوات التى حضرها رسول الله ثمانى وعشرين غزوة ، ومجموع من قتل من المشركين فى القتال هو ثلاثمائة واثنين وخمسين رجل ، وتم تنفيذ الاعدام بناء على تحكيم حكم باختيار اليهود فى اربعمائة رجل وليس فى قتال ، فيكون المجموع سبعمائة واثنين وخمسين رجلا ، وكان ذلك على امتداد عشرة سنوات ، وخلال ثماني وعشرين غزوة، فيكون معدل القتلى فى الغزوة- اذا استبعدنا من تم اعدامهم بدون قتال هو أقل من 13 رجل ، ولو أضيف عدد الاربعمائة فيكون المعدل حوالى سبعة وعشرين رجلا فى الغزوة . - بل ان عدد الغزوات والسرايا مجتمعة هو ثمان وخمسون ، وقعت اشتباكات فى تسع عشرة فقط وعدد القتلى من المشركين فى كل هذه الغزوات والسرايا وخلال عشر سنوات يكون حوالى 819 قتيل واذا اخرجنا عدد الذين اعدموا من اليهود فيكون العدد 419 فقط . - وهى اعداد تدل على أن المسلمين لم يكونوا سفاكين للدماء أو محبين للقتل والذبح ، فبمقارنة الحروب على مر التاريخ يمكن التأكد من ذلك : - فالحرب العالمية الاولى والتى استغرقت اربع سنوت (1914- 1918 ) كلفت فرنسا مليونا ونصف المليون من القتلي، وكلفت المانيا أكثر من مليون وسبعمائة الف قتيل . - وفى الحرب العالمية الثانية التى استغرقت ست سنوات ( 1939 - 1945 ) فقدت المانيا فى ستالينجراد فقط 400000 رجل ، وفى القصف العشوائي الامريكي أثناء الانزال وعقبه أسفر عن 570000 مدني قتيل ، و 800000 مدنى جريحا ، وكذلك هيروشيما التى قذفت بقنبلة ذرية فى 6 من أغسطس عام 1945 وأسفر ذلك عن 160000 إصابة ، ونجازاكي عرفت نفس المصير رغم ان اليابان كانت فى طريق مفاوضات الاستسلام بناء على اقتراح الامبراطور . - ورب قائل يقول : إن الفرق فى عدد القتلى انما يعود فقط الى تطور الاسلحة فى العصر الحديث ، فإليه أسوق أمثلة من القرون الوسطى حيث السلاح ما زال السيف والرمح : - لبث الفرنج فى القدس اسبوعا كاملا يقتلون فيه المسلمين وقتلوا ما يزيد على سبعين الفا من عباد المسلمين وعلمائهم وزهادهم ، وافتخر بعض الصليبين بتلك المذبحة فقال " حتى ان جنودنا كانوا يخوضون حتى سيقانهم فى دماء المسلمين" . - وتقول روت آن كومنين بنت قيصر الروم" وكان من احب ضروب اللهو اليهم قتل من يلاقون من الاطفال وتقطيعهم اربا اربا وشيهم " ، - ويذكر كاهن مدينة لوبوى ريموند داجيل" وكان لا يُرى فى شوارع القدس وميادينها سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم ، ولكن كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا، ثم يذكر خبر ذبح عشرة آلاف مسلم فى مسجد عمر " ( من كتاب حضارة العرب لغوستاف لوبون الفرنسي " وامثلة ما ارتكب من بشاعات كثيرة والمسألة أوضح من أن تحتاج الى أمثلة . - كما يلاحظ من أعداد القوات الاسلامية فى أكثر الغزوات والسرايا لا تدل على أنها قوات غازية فكم من غزوة وسرية يخرج فيها ثلاثون أو اربعون أو مائة أو مئات قليلة لا تعد حتى بمقياس ذلك العصر قوات جيوش أو حتى قوات ردع . - ومن الملاحظ أيضا أن خلال هذه الحياة الممتلئة بالمواجهات لم يقتل الرسول بيده أحد ، الا رجل تهجم عليه فى غزوة أحد فجرحه الرسول لا اكثر . - يلاحظ أيضا أنه لم يكن الدافع لأى غزوة أو سرية هو فرض الاسلام على أحد بل كلها لتأديب قريش أو مواجهة تهديدات عسكرية ، فأين مقولة "انتشار الاسلام بالسيف "؟ - ولعل جدول الغزوات يكون ردا علميا وتاريخيا على هذه المقولة التى يرددها البعض تقليدا أعمى وإرثا أسودا من العصور المظلمة ، ويقف أمامها بعض المسلمين منكرين عصبية ، ولكن يرد على أذهانهم ما تعلموه من عدد الغزوات فيصيبهم الحصر ويعجزون عن الرد . - فلعل ما قدمناه من جدول للغزوات وما تلاه من ملاحظات تكون حجة للمسلمين وحجة على غيرهم ، والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . مهندس / عاطف مخلوف - ملاحظة : اعتمدنا في عدد الغزوات وترتيبها علي كتاب "نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للشيخ الخضري "مع بعض التصرف الطفيف . بذلك نكون قمنا بتحليل اسباب المعارك ونتائجها : - الغزوات والسرايا في عصر رسول صلي الله عليه وسلم في ورقتنا هذه
إذا كان الاسلام لم ينتشر بالسيف كما يقول المسلمون
Written By Unknown on الأربعاء، 27 مارس 2013 | 10:57 م
- لم يؤذن للرسول بالقتال طيلة ثلاث عشرة سنة مكثها فى قلة من المسلمين المستضعفين فى مكة لا قوا خلالها أصناف القهر والعذاب والمصادرة على حرياتهم ، بل وصل الأمر الى حصارهم فى شعب ثلاث سنوات ومنعوا من الطعام والشراب حتى اكلوا اوراق الاشجار ومعهم النساء والاطفال . - عندما انتهى الامر بتجنيد مشركوا قريش فريقا لاغتيال الرسول اثناء نومه ، اضطر الى الهجرة خفية الى المدينة ، وخرج وراءه المشركون يطلبون قتله ، فكانوا هم البادئين بالعداء للمسلمين حيث اخرجوهم من ديارهم بغير حق . - طيلة هذه السنوات - ثلاث عشرة سنة وهى الفترة الاكبر فى الدعوة حيث أنه صلي الله عليه وسلم - عاش بعد ذلك عشر سنوات فقط- كان الامر قاصرا على التبشير والانذار ، وكان الله تعالي ينزل عليه من القرآن ما يقويه على الصبر ويقص عليه أخباراخوانه من الانبياء ليثبت فؤاده. - بعد الهجرة أذن الله للمهاجرين بقتال مشركي قريش بقوله تعالى فى سورة الحج " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله" وبذلك لم يكن الرسول يتعرض إلا لقريش دون سائر العرب. - فلما اجتمع على المسلمين غير أهل مكة من مشركي العرب واتحدوا عليهم مع الاعداء أمر الله تعالى بقتال المشركين كافة بقوله فى سورة التوبة " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة "وبذلك صار الجهاد عاما لكل من ليس له كتاب من الوثنيين . - ولما وجد المسلمون من اليهود خيانة للعهود حيث أنهم ساعدوا المشركين فى حروبهم ، أمر الله بقتالهم فى سورة الانفال " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين". بمراجعة جدول الغزوات يلاحظ الاتي: - عدد الغزوات التى حضرها رسول الله ثمانى وعشرين غزوة ، ومجموع من قتل من المشركين فى القتال هو ثلاثمائة واثنين وخمسين رجل ، وتم تنفيذ الاعدام بناء على تحكيم حكم باختيار اليهود فى اربعمائة رجل وليس فى قتال ، فيكون المجموع سبعمائة واثنين وخمسين رجلا ، وكان ذلك على امتداد عشرة سنوات ، وخلال ثماني وعشرين غزوة، فيكون معدل القتلى فى الغزوة- اذا استبعدنا من تم اعدامهم بدون قتال هو أقل من 13 رجل ، ولو أضيف عدد الاربعمائة فيكون المعدل حوالى سبعة وعشرين رجلا فى الغزوة . - بل ان عدد الغزوات والسرايا مجتمعة هو ثمان وخمسون ، وقعت اشتباكات فى تسع عشرة فقط وعدد القتلى من المشركين فى كل هذه الغزوات والسرايا وخلال عشر سنوات يكون حوالى 819 قتيل واذا اخرجنا عدد الذين اعدموا من اليهود فيكون العدد 419 فقط . - وهى اعداد تدل على أن المسلمين لم يكونوا سفاكين للدماء أو محبين للقتل والذبح ، فبمقارنة الحروب على مر التاريخ يمكن التأكد من ذلك : - فالحرب العالمية الاولى والتى استغرقت اربع سنوت (1914- 1918 ) كلفت فرنسا مليونا ونصف المليون من القتلي، وكلفت المانيا أكثر من مليون وسبعمائة الف قتيل . - وفى الحرب العالمية الثانية التى استغرقت ست سنوات ( 1939 - 1945 ) فقدت المانيا فى ستالينجراد فقط 400000 رجل ، وفى القصف العشوائي الامريكي أثناء الانزال وعقبه أسفر عن 570000 مدني قتيل ، و 800000 مدنى جريحا ، وكذلك هيروشيما التى قذفت بقنبلة ذرية فى 6 من أغسطس عام 1945 وأسفر ذلك عن 160000 إصابة ، ونجازاكي عرفت نفس المصير رغم ان اليابان كانت فى طريق مفاوضات الاستسلام بناء على اقتراح الامبراطور . - ورب قائل يقول : إن الفرق فى عدد القتلى انما يعود فقط الى تطور الاسلحة فى العصر الحديث ، فإليه أسوق أمثلة من القرون الوسطى حيث السلاح ما زال السيف والرمح : - لبث الفرنج فى القدس اسبوعا كاملا يقتلون فيه المسلمين وقتلوا ما يزيد على سبعين الفا من عباد المسلمين وعلمائهم وزهادهم ، وافتخر بعض الصليبين بتلك المذبحة فقال " حتى ان جنودنا كانوا يخوضون حتى سيقانهم فى دماء المسلمين" . - وتقول روت آن كومنين بنت قيصر الروم" وكان من احب ضروب اللهو اليهم قتل من يلاقون من الاطفال وتقطيعهم اربا اربا وشيهم " ، - ويذكر كاهن مدينة لوبوى ريموند داجيل" وكان لا يُرى فى شوارع القدس وميادينها سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم ، ولكن كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا، ثم يذكر خبر ذبح عشرة آلاف مسلم فى مسجد عمر " ( من كتاب حضارة العرب لغوستاف لوبون الفرنسي " وامثلة ما ارتكب من بشاعات كثيرة والمسألة أوضح من أن تحتاج الى أمثلة . - كما يلاحظ من أعداد القوات الاسلامية فى أكثر الغزوات والسرايا لا تدل على أنها قوات غازية فكم من غزوة وسرية يخرج فيها ثلاثون أو اربعون أو مائة أو مئات قليلة لا تعد حتى بمقياس ذلك العصر قوات جيوش أو حتى قوات ردع . - ومن الملاحظ أيضا أن خلال هذه الحياة الممتلئة بالمواجهات لم يقتل الرسول بيده أحد ، الا رجل تهجم عليه فى غزوة أحد فجرحه الرسول لا اكثر . - يلاحظ أيضا أنه لم يكن الدافع لأى غزوة أو سرية هو فرض الاسلام على أحد بل كلها لتأديب قريش أو مواجهة تهديدات عسكرية ، فأين مقولة "انتشار الاسلام بالسيف "؟ - ولعل جدول الغزوات يكون ردا علميا وتاريخيا على هذه المقولة التى يرددها البعض تقليدا أعمى وإرثا أسودا من العصور المظلمة ، ويقف أمامها بعض المسلمين منكرين عصبية ، ولكن يرد على أذهانهم ما تعلموه من عدد الغزوات فيصيبهم الحصر ويعجزون عن الرد . - فلعل ما قدمناه من جدول للغزوات وما تلاه من ملاحظات تكون حجة للمسلمين وحجة على غيرهم ، والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . مهندس / عاطف مخلوف - ملاحظة : اعتمدنا في عدد الغزوات وترتيبها علي كتاب "نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للشيخ الخضري "مع بعض التصرف الطفيف . بذلك نكون قمنا بتحليل اسباب المعارك ونتائجها : - الغزوات والسرايا في عصر رسول صلي الله عليه وسلم في ورقتنا هذه
مواضيع مشابهة
اذا أعجبك الموضوع اضغط هنا, و تابعنا ليصلك جديد الموقع.

0 التعليقات:
إرسال تعليق