سيدتنا اسيا زوجة فرعون♥
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته♥
سنبدأ اليوم رحلتنا في معرفة خير نساء العالمين،أنا متأكدة أنكن بعد قراءة قصصهن ستتمنين الإقتداء بهن ولقاءهن في جنة الخلد إن شاء الله تعالى،فهن جمعن بين قوة الشخصية و الحنان الأنثوي بفضل الله تعالى فكانوا خير عون للأنبياء والصالحين .
قصتنا اليوم عن♥آسيا♥ بنت مزاحم زوجة فرعون،وهي الأولى حسب التسلسل التاريخي،إذا افتحي قلبك جيدا وركزي في تفاصيل القصة .
◘يقال أن اسمها كاملا آسيا بنت مزاحم إبن عبيد إبن الريان إبن الوليد ويقال أن الوليد هو الفرعون في زمن يوسف عليه السلام(فكما تعلمون فرعون ليس إسما بل هو أعلى مناصب الحكم وهو من يدعي الألوهية) إذا الفرعون في زمن يوسف عليه السلام هو جدها والله أعلم. زوجها هو فرعون مصر وحاكم بني إسرائيل فكان متكبرا مفتخرا بأشياء ليست له !
ذات يوم رأى فرعون رؤيا،رأى نارا تخرج من بيت المقدس،ثم أتت على مصر وحرقتها كلها ولم تبق إلا على بني إسرائيل(وكان بنو إسرائيل مستضعفين في ذلك الزمن أي يستعبدون ويتخذون خدما).فأحضر فرعون مفسري الأحلام والكهنة،فأخبروه بأنه سيأتي ولد من بني إسرائيل سيكون هلاك ملكه(أي فرعون) على يديه. ففزع وقرر أن يذبح كل من يولد من بني إسرائيل من الذكور! فأصبحوا يراقبون كل إمرأة حامل من بني إسرائيل،فإذا وضعت أنثى تركوها وان وضعت ذكرا ذبحوا المولود! فقد عرف فرعون بظلمه وحشيته ، وفي الحقيقة هذا نابع من خوفه وجبنه!
وبعد مرور مدة زمنية جاء الأقباط يشتكون إلى فرعون سوء ما فعل(الاقباط:جمع قبطي وهم ساكنوا النيل المصرين وذلك قبل أن يدخل العرب إلى مصر)،لأنه إن قتل جميع ذكور بني إسرائيل لن يجدوا من يخدمهم! فاستشار فرعون وزراءه،وأشاروا عليه بأن يذبح الذكور سنة ويتركهم سنة!
ولد هارون عليه السلام(أخ موسى عليه السلام وهو نبي) في السنة التي لا يذبح فيها،ولكن موسى عليه السلام،ولد في سنة الذبح! فاختبأت أم موسى شهورا في بيتها خوفا من فقدان صغيرها،إلى أن جاءت ساعة الولادة،فولدته ولم يدر أحد بذلك. فأوحى الله تعالى إليها(أم موسى)بأن تصنع تابوتا أي صندوقا من خشب وأن تضع وليدها فيه وتربط الصندوق بحبل فإن دخل الجنود عليها تترك الصندوق يسبح في اليم .
وفي يوم من الأيام دخل الجنود فجأة عليها فتركت الصندوق(وهذا يدل على ثقتها بالله)،ثم فتش الجنود البيت ولم يجدوا شيئا.لكنها عندما عادت إلى اليم(النهر) لم تجد الصندوق فقد أخذه مجرى النهر،فأمرت ابنتها(أخت موسى وهارون)بأن تتبع مجرى النهر خلسة بحثا عن أخيها،وأين ذهب الصندوق في رأيكن؟ ………إلى قصر فرعون،فسبحان الله!
كانت جواري فرعون يلعبن عند ضفة النهر أمام القصر،فراين الصندوق وعندما فتحنه فوجئن بغلام جميل(موسى عليه السلام)،فنادين سيدة القصر..آسيا بنت مزاحم بطلة قصتنا♥ وعندما رأته استحسنته وأحبته،فأخذته إلى فرعون،وطلبت منه أن لا يذبحه فهي ليس لديها أولاد،بل بنات فقط….فوافق فرعون وفرحت آسيا بشدة،ثم بحثت له عن مرضعة،لكن معجزة أخرى حدثت فقد كان الطفل موسى عليه السلام يرفض كل من يتقدم لإرضاعه،فوضعت مكافأة مالية لمن تستطيع ارضاعه! فتقدمت الكثيرات لهذا لكن دون فائدة.
إلى أن دخلت أخت موسى القصر واخبرتهم أنها ستدلهم على من تستطيع ارضاعه،فذهبت إلى أمها وأحضرتها وعندما رأت الأم طفلها أمسكت نفسها بصعوبة فقد دهشت لرؤية صغيرها،وكانت هي الوحيدة التي قبل أن يرضع منها!سبحان الله،فقد بشرها بأنه سيرجع لها ابنها وهاقد فعل سبحانه!
ثم طلبت آسيا من أم موسى بأن تبقى عندها في القصر لترضع الطفل،لكن أم موسى رفضت واشترطت أن تأتي آسيا به إلى بيتها(بيت موسى)،فوافقت آسيا فلم يكن يهمها إلا سلامة طفلها الجديد الذي أحبته بقوة.وهكذا تربى موسى في قصر فرعون،على يدي آسيا وأمه..
ولما شب موسى حدثت حادثة قتل (حيث تقاتل رجلان وتدخل موسى لفض النزاع،لكن لشدة قوته قتل احدهما) ففر موسى خارج مصر إلى مدين خوفا من فرعون،وبعد عشر سنوات وبعدما أوحى الله إليه وبعد أن تزوج(والقصة مذكورة في القران لأن القصة عن آسيا وليست عن موسى عليه السلام)رجع موسى إلى مصر يدعو إلى دين الله،وكانت آسيا في ذلك الوقت تؤمن بالله وبأنه خالقها وحده لا شريك له.
أما فرعون فقد دعاه موسى للإيمان بالله،وجاءه بمعجزة من الله،حيث أنه ألقى عصاه وتحولت إلى ثعبان فظن فرعون أنه ساحر وجاءه بالكهنة والسحرة من قصره،فعجزوا عن مواجهته وامنوا بدين موسى، وكانت اسيا تراقب من بعيد وهي تتمنى أن ينتصر موسى لأنه ابنها الذي ربته ولانه يدعو لدين الحق.
وعاد فرعون لتقتيل بني إسرائيل،فاختبأ موسى في بيت من بيوت بني إسرائيل الذين آمنوا به، وراح فرعون يعذب جميع من آمن بالله،من أطفال ونساء ورجال،أشد صور العذاب فمنهم من يحرقهم بالزيت الحار،ومنهم من يذبحهم،ومنهم من يقطعهم……وكل هذا واسيا كانت تكتم ايمانها في البداية،وعندما جهرت بإيمانها بدأ زوجها يعذبها بكل أنواع التعذيب،وهي تصبر وتصابر،فحرمها من الطعام ومن جميع وسائل الحياة وهي سيدة النساء،ولكنها لم تفشل،يالقوتها،وقوة ايمانها(هل أحسستن ببداية حبكن لها ).
ولما عجز فرعون عن رد اسيا عن دينها امر جنده باخذها لصحراء مصر القاحلة و ربط يديها و رجليها بين اربعة اوتاد و تركها بلا ماء و لا طعام تحت الشمس الحارقة! ظلت على تلك الحال ثلاثة ايام!! ومع كل هذا ابت الرجوع عن الدين الحق♥ وكل تلك الحيوانات وحشرات الصحراء التي تمر عليها!(هل كنا نستطيع إمضاء يوم واحد فقط على حالتها،لا والله لا أظن ذلك،فنحن لا نصبر على سويعات قليلة أيام الصيام!)
وفي اليوم الثالث،يئس فرعون منها وأمر بقتلها،فحمل الجند صخرة كبيرة من أعلى مكان وسئلت لاخر مرة لكنها رفضت الإرتداد عن دين الله ورفعت نظرها إلى السماء ثم دعت الله قائلة:“رب إبن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين”،فأسقطت الصخرة عليها من فوق،وتهشم عظامها وكل جسمها!والمعجزة حدثت مرة أخرى!لقد أخذ الله روحها قبل أن تصل الصخرة إليها!!! يا سبحان الله فهي لم تشعر حتى بالألم!
هيا قلن معي:لا إله إلا الله والحمد لله والشكر لله♥اللهم انا نسألك أن تجمعنا بسيدتنا آسيا في جناتك يا رحمن يا رحيم♥
هل ستسمين ابنتك،إن شاء الله،آسيا أم إسما من تلك الأسماء بلا معنى! فلنعتبر منذ الآن السيدة آسيا قدوة لنا في الصبر وقوة الايمان واليقين بالله♥
تكملة قصة موسى عليه السلام:لن اترككن في حيرة
وطبعا بعد كل ماحصل أهلك الله فرعون بعد أن حذره بإرسال عقوبات فأرسل عليهم الطوفان(وهو الماء الذي أغرق حرثهم حتى ماتوا جوعا) ثم دعا موسى ربه فكشف الله عنهم العقاب فلما لم يتوبوا أرسل عليهم الله الجراد(فأكل الشجر بل وحتى مسامير الأبواب من الحديد حتى سقطت ديار الكفار) فدعا موسى ربه فكشف الله عنهم العقاب ولما لم يتوبوا أرسل الله عليهم القمل (حتى إنتشر في البيوت والطعام ومنعهم من النوم والراحة)،فدعا موسى ربه فكشف الله عنهم العقاب ثم أرسل عليهم الضفادع(فملأت البيوت والاطعمة والآنية فلا يكشف أحد ثوبا أو طعاما إلا وجد فيه الضفادع) فدعا موسى ربه فكشف الله عنهم العقاب ولما لم يتوبوا أرسل عليهم الدم(فصارت مياه آل فرعون دماء ولا يستقون من بئر ولا نهر ولا يشربون من إناء إلا صار دما) فأعادوا الكرة ولم يتوبوا حتى بعد كل ماجرى لهم،فأوحى الله لموسى أن يرحل مع بني إسرائيل من مصر فلما علم فرعون،لحقهم بجنوده فأدركهم عند شروق الشمس وكانت نهاية الطريق لموسى وبني إسرائيل فقد كان امامهم البحر،والجبال عن أيسارهم وأيمانهم وفرعون يواجههم ،وهنا حدثت معجزة أخرى من معجزات الله سبحانه،فأوحى لموسى أن يضرب بعصاه البحر واذا به ينفلق(ينقسم) وتظهر طرق عبر منها موسى وقومه،ولما حاول فرعون وأتباعه العبور غرقوا وكانوا من الهالكين .
وهذه صورة لفرعون بعد أن أنجى الله جثته باذنه سبحانه،لتكون لنا عبرة :
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } [يونس: 92]
مر بنو إسرائيل في طريقهم على قوم يعبدون أصناما فصدق الجهال منهم ماقيل لهم بأن هذه الأصنام تنفع وتضر فسألوا موسى عليه السلام أن يجعل لهم الهة كهؤلاء!!وكل مرة كان موسى يوبخهم ويحذرهم من عقاب الله،ثم ذهب موسى إلى جبل الطور ليحضر الألواح التي تبين الحلال والحرام لموسى وقومه،واستخلف أخاه هارون في قومه(أي كلفه بمسؤولية بني إسرائيل).وكان من بني إسرائيل رجل يقال له هارون السامري،فأخذ ماكان مع قومه من الحلي والذهب وصاغ منه عجلا ألقى فيه قبضة من التراب ولما القاها فيه خار(أي أصدر صوت العجل) فصدقه بنو إسرائيل.ولما رجع موسى عليه السلام اليهم ورأى ماهم عليه من عبادة العجل ألقى الألواح غاضبا وعنف قومه ووبخهم ثم ذهب الى أخيه هارون يشد على لحيته،ثم أحرق ذلك العجل وذراه في البحر(أي رماه فيه)،فأراد بنو إسرائيل التوبة،فإختبرهم الله وامرهم أن يقتلوا أنفسهم برهانا على التوبة(أي أن يقتتلوا فلا يبالي ولد بولده)فتاب من تاب وانفضح أمر من كفر فقتلهم من تاب من القوم.ثم سار بهم موسى عليه السلام متوجها نحو الأرض المقدسة(فلسطين) وأخذ الألواح وأطلع قومه على ماأمروا به، فبدأوا يشتكون ويناقشونه في أمر تلك الألواح،فأمر الله الملائكة فرفعوا الجبل على رؤس القوم حتى صار كالظل وبدأ يقترب منهم حتى خافوا أن يقع عليهم فقبلوا بتطبيق تعاليم الألواح خوفا من العاقبة.سبحان الله كم اخطأوا من مرة فيتوب الله عليهم ولكنه سبحانه يمهل ولا يهمل .
ثم مضوا حتى وصلوا إلى الأرض المقدسة ويذكر أنالله سبحانه لرحمته ينزل عليهم في حال شدتهم وضروراتهم أثناء سفرهم،في الأرض التي ليس فيها زرع ولا ضرع،المن(وهو نوع من الحلوى اللذيذة)والسلوى(وهو طير سمين ممتليء اللحم) من السماء.وإذا جاء فصل الصيف ظلل الله عليهم الغمام(أي السحاب الذي يستر عنهم حر الشمس وضوئها)وأوحى الله إلى موسى فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا يشربون منها.فوجدوا في الارض المقدسة قوما جبارين(من الحيثيين والكنعانين وغيرهم)فأمر موسىعليه السلام قومه بوحي من الله بالدخول عليهم ومقاتلتهم واخراجهم من بيت المقدس لأن الله كتبه لهم ووعدهم به(وكان إختبارا آخر لقوة ايمانهم)فخافوا من هؤلاء الجبارين،فذمهم الله لتخاذلهم وعاقبهم،بأن جعلهم يتيهون في الأرض بلا وطن .
يقول الله تعالى عن فرعون وجنوده(كم تركوا من جنات وعيون*وزروع ومقام كريم* ونعمة كانوا فيها فكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين) [الدخان].
♦ صدق الله العظيم♦
♥كانت هذه قصة موسى عليه السلام نصير المستضعفين في الأرض وثالث أولي العزم من الرسل،فاللهم اجمعنا به وبالانبياء والرسل جميعا في جنة الخلد♥
◘قصة السيدة آسيا من محاضرة خير نساء العالمين للدكتور نبيل العوضي◘
◘قصة سيدنا موسى عليه السلام من موقع آخر جزا الله صاحبه كل خير ◘
♥ نصائحي هذه لا تعني أني كاملة ولاأخطيء،لكني أحب في طريق اجتهادي أن آخذ بيد غيري ♥

0 التعليقات:
إرسال تعليق