ناقدٌ أم ناقم ؟!
الكاتب : سلطان الجعيد | القسم : تربية ومجتمع

النقد ليس كما يظن البعض تتبع للأخطاء والزلات ، بل هو حركة عقلية واعية ، وكلُّ مشروعٍ أو عملٍ ، لا توازيه حركةٌ نقديةٌ ، فهو عن الكمالِ أبعد .والنقدُ شأنه شأن المعاني السامية الأخرى ، ربما مُورِسَ باسمه ما ليسَ منه .ناقمٌ وناقد ، ما أقرب هاتين الكلمتين في النطق والرسم ، وما أبعد بينهما في البواعث و الممارسة والأهداف .والغريب أن الأول ( الناقم ) كثيرٌ ما يدّعي أنه يقومُ بدورِ الثاني ( الناقد ) !الصدق مع النفس ، ومواجهتها بكل وضوح ، ومراقبة بواعثها ، هي الضمانة الأولى والأساسية ، التي تمنع من اختلاط الأمرين .حظوظ النفس ، كالغضب ، والحسد ، وغيرها ، التي تعتلج في صدورنا ، لا يمكن لها أن تجتاز نقطة الضمير ، إلا بنوع خداع ، فتعبرُ على أنها حمولةُ نقد !التأليفُ ، والمحاضرةُ ، والكتابةُ بكل أنواعها في وسائل التواصل الإجتماعي ، قد تكون آثاراً غير تقليدية ، للغضب والنقمة على هذا الطرف أو ذاك ، ويظن أصحابها أنهم يمارسون نقداً وينتجون فكراً ، ولو استعاذَ أحدُهم من الشيطانِ الرجيم لَذَهبَ عنه ما يجد .الذي يتعامل مع الأخطاء ، على أنها أدلة على نقصان المنقود ، فيبرر بإبرازها مواقفه السابقة ضده ، فهذا ناقم لا يمت إلى النقد بصلة ؛ لأن الناقد يراها نقصانٌ في كمال المنقود .ولذلك هو يتمنى للخطأ أن يتوقف ، أما توقف الخطأ عند الناقم فمخيف ومزعج ؛ لأنه يعتقد أن مصداقيته ستهتز ! الناقم معنيٌ بشكلٍ أساسيٍ ، بالأشخاص ، أو الجماعات والتيارات ، فهم الخطأ ذاته ، فتصبح مخالفتهم دوماً ، وفي كل حال ، مقصودةٌ لذاتها ، فحركةُ عقلِه تتوقف ، عند معرفة ماذا يقولون ؟ وماذا يعتقدون ؟ ثم بعد ذلك يقولُ خلاف َما ذهبوا إليه .أما الناقد فهو معنيٌ دوماً بالأفكار ، وكل فكرة تحتاج إلى إعمال عقلٍ جديد ، لأنه ليس من المنطقي أن يخطئ مخالفوك دوماً ، وهذا ما يضمن له حركة عقلية متجددة ، وتفكير لا ينقطع ، وربما قاده تفكيره إلى موافقة من يختلف معهم ، فهو لا يستنكف من ذلك ولا يرى به بأساً ، خلافاً للناقم .وهذا ما يجعل الناقد مُفكراً ، ليس لديه مواقف مسبقة ، سوا قناعاته التي يقيس عليها ، أما الناقم فهو رافض ، وهذا الرفض مسبق ، وكل مهمته أن يبحث له عن أدلة . لا تجد في قاموس الناقد أي شتيمة ولا في قلبه أي ضغينة ، وليس لديه ما يعتذر منه ، خلافاً للناقد ففي قاموسه ومواقفه ما يستوجب الإعتذار وطلب العفو .كلُّ ذلك وغيره يبين لك ، أن النقدَ نتاجٌ عقلي ، وأن النقمةَ نتاجٌ نفسيٌ .بقاء الأمر على حاله ، ضارٌ جداً بحركة النقد ، التي يحتاجها كل أحد . فمثل هذه الممارسات السلبية ، وهي الأكثر حضوراً، والتي تمارس باسم النقد ، ستجعل من النقد ، أمراً غير مرغوب فيه ؛ لأنه ارتبط في الأذهان بالخصومة والشتيمة والبعد عن التجرد . وهذا يجعل الأخطاء تزدهر ، والصوابات تذبل وتتلاشى ، وكل ذلك على حساب الوصول إلى الغاية والقيام من الكبوة التي منينا بها جميعاً .
المصدر
اسلامى,شرح,ادب,ابداع,منوعات,اسلامية,
ناقدٌ أم ناقم ؟!,ناقدٌ أم ناقم ؟!,ناقدٌ أم ناقم ؟!,ناقدٌ أم ناقم ؟!
from منتديات الإسلام اليوم http://ift.tt/1lgwpLo
via موقع الاسلام
الكاتب : سلطان الجعيد | القسم : تربية ومجتمع
النقد ليس كما يظن البعض تتبع للأخطاء والزلات ، بل هو حركة عقلية واعية ، وكلُّ مشروعٍ أو عملٍ ، لا توازيه حركةٌ نقديةٌ ، فهو عن الكمالِ أبعد .والنقدُ شأنه شأن المعاني السامية الأخرى ، ربما مُورِسَ باسمه ما ليسَ منه .ناقمٌ وناقد ، ما أقرب هاتين الكلمتين في النطق والرسم ، وما أبعد بينهما في البواعث و الممارسة والأهداف .والغريب أن الأول ( الناقم ) كثيرٌ ما يدّعي أنه يقومُ بدورِ الثاني ( الناقد ) !الصدق مع النفس ، ومواجهتها بكل وضوح ، ومراقبة بواعثها ، هي الضمانة الأولى والأساسية ، التي تمنع من اختلاط الأمرين .حظوظ النفس ، كالغضب ، والحسد ، وغيرها ، التي تعتلج في صدورنا ، لا يمكن لها أن تجتاز نقطة الضمير ، إلا بنوع خداع ، فتعبرُ على أنها حمولةُ نقد !التأليفُ ، والمحاضرةُ ، والكتابةُ بكل أنواعها في وسائل التواصل الإجتماعي ، قد تكون آثاراً غير تقليدية ، للغضب والنقمة على هذا الطرف أو ذاك ، ويظن أصحابها أنهم يمارسون نقداً وينتجون فكراً ، ولو استعاذَ أحدُهم من الشيطانِ الرجيم لَذَهبَ عنه ما يجد .الذي يتعامل مع الأخطاء ، على أنها أدلة على نقصان المنقود ، فيبرر بإبرازها مواقفه السابقة ضده ، فهذا ناقم لا يمت إلى النقد بصلة ؛ لأن الناقد يراها نقصانٌ في كمال المنقود .ولذلك هو يتمنى للخطأ أن يتوقف ، أما توقف الخطأ عند الناقم فمخيف ومزعج ؛ لأنه يعتقد أن مصداقيته ستهتز ! الناقم معنيٌ بشكلٍ أساسيٍ ، بالأشخاص ، أو الجماعات والتيارات ، فهم الخطأ ذاته ، فتصبح مخالفتهم دوماً ، وفي كل حال ، مقصودةٌ لذاتها ، فحركةُ عقلِه تتوقف ، عند معرفة ماذا يقولون ؟ وماذا يعتقدون ؟ ثم بعد ذلك يقولُ خلاف َما ذهبوا إليه .أما الناقد فهو معنيٌ دوماً بالأفكار ، وكل فكرة تحتاج إلى إعمال عقلٍ جديد ، لأنه ليس من المنطقي أن يخطئ مخالفوك دوماً ، وهذا ما يضمن له حركة عقلية متجددة ، وتفكير لا ينقطع ، وربما قاده تفكيره إلى موافقة من يختلف معهم ، فهو لا يستنكف من ذلك ولا يرى به بأساً ، خلافاً للناقم .وهذا ما يجعل الناقد مُفكراً ، ليس لديه مواقف مسبقة ، سوا قناعاته التي يقيس عليها ، أما الناقم فهو رافض ، وهذا الرفض مسبق ، وكل مهمته أن يبحث له عن أدلة . لا تجد في قاموس الناقد أي شتيمة ولا في قلبه أي ضغينة ، وليس لديه ما يعتذر منه ، خلافاً للناقد ففي قاموسه ومواقفه ما يستوجب الإعتذار وطلب العفو .كلُّ ذلك وغيره يبين لك ، أن النقدَ نتاجٌ عقلي ، وأن النقمةَ نتاجٌ نفسيٌ .بقاء الأمر على حاله ، ضارٌ جداً بحركة النقد ، التي يحتاجها كل أحد . فمثل هذه الممارسات السلبية ، وهي الأكثر حضوراً، والتي تمارس باسم النقد ، ستجعل من النقد ، أمراً غير مرغوب فيه ؛ لأنه ارتبط في الأذهان بالخصومة والشتيمة والبعد عن التجرد . وهذا يجعل الأخطاء تزدهر ، والصوابات تذبل وتتلاشى ، وكل ذلك على حساب الوصول إلى الغاية والقيام من الكبوة التي منينا بها جميعاً .
المصدر
اسلامى,شرح,ادب,ابداع,منوعات,اسلامية,
ناقدٌ أم ناقم ؟!,ناقدٌ أم ناقم ؟!,ناقدٌ أم ناقم ؟!,ناقدٌ أم ناقم ؟!
from منتديات الإسلام اليوم http://ift.tt/1lgwpLo
via موقع الاسلام

0 التعليقات:
إرسال تعليق