وظائف شركات البترول
الرئيسية » » 1435أثر ممارسة المرء للكتابة على ثقافته وفكره (2)اسلام

1435أثر ممارسة المرء للكتابة على ثقافته وفكره (2)اسلام

Written By Unknown on الأربعاء، 20 أغسطس 2014 | 2:06 ص

أثر ممارسة المرء للكتابة على ثقافته وفكره (2)





الكاتب : ماجد علي القنية | القسم : اتجاهات فكرية



تكلمنا في الجزء الأول من هذه المقالة عن أثر ممارسة الشخص القارئ للكتابة في ثقافته، أما عن أثر ممارسته للكتابة في فكره فهو ما سأستهل به هذا الجزء الثاني من المقالة.دعني في البداية أسأل هذا السؤال: عندما يمسك الكاتب القلم وقبل أن يشرع في الكتابة، هل الموضوع الذي يريد أن يكتبه يكون لحظتها متكونا جاهزا في عقله بحيث تكون وظيفة الكتابة هي فقط نقل ذلك الموضوع إلى الورق بالشكل الذي هو عليه في عقله؟ أم أن الموضوع يتكون وهو يكتب؟ أظن أن الذي سيكون موجودا في عقله عن الموضوع قبل أن يشرع في الكتابة هو بعض الأفكار وبعض المعلومات، ولكن هذه الأفكار والمعلومات ستكون متباعدة ومتناثرة في عقله وكذلك لن تكون مرتبة ومرتبطة مع بعضها جيدا. ثم عندما يشرع في الكتابة سيحصل شيئان في نفس الوقت، الأول هو أنه ستبدأ هذه الأفكار والمعلومات التي في عقله تتجمع وتترتب وترتبط مع بعضها جيدا، والثاني هو أنه ستتولد سلسلة من الأفكار الجديدة لم تكن في عقله قبل أن يشرع في الكتابة، فكرة جديدة تتولد منها فكرة ثانية وهذه بدورها تتولد منها فكرة ثالثة وهكذا.وهنا نسأل، لو أخذنا موضوعا معينا لكاتب ما، هل لو كنا أخذنا أداة الكتابة من يده قبل أن يشرع في الكتابة وقلنا له حاول أن تكون الموضوع في عقلك بدون كتابة، وخذ وقتك في ذلك، ساعة أو ساعتين، يوما أو يومين، فهل كان سيستطيع تكوين الموضوع في عقله بدون كتابة كما كونه وهو يكتب؟ أرجح كثيرا أنه لن يستطيع ذلك، فلن يستطيع أن يجمع الأفكار والمعلومات المتباعدة والمتناثرة في عقله وكذلك لن يستطيع أن يرتبها ويربط بينها جيدا، وكذلك لن يستطيع أن يولد سلسلة من الأفكار الجديدة، فلن يستطيع ذلك إلا بالكتابة. إذن الكتابة ستنضج وستمحص وستنمي كثيرا فكر الكاتب عن الموضوع، وهذا يعني أن الكتابة مفيدة جدا لفكر من يكتب.وكنت قد شبهت فائدة الكتابة لفكر الكاتب بفائدة الدعامة للنباتات المتسلقة، في أن الدعامة تهدي النبات المتسلق حولها وتوصله بعيدا عن مكان نشوئه ولولاها لما اهتدى النبات ولما وصل بعيدا. إذن ملخص ما قلناه في هذه المقالة بجزئيها هو أنه بالنسبة لثقافة الشخص فإن ممارسته للكتابة تميل إلى أن تكون مفيدة لثقافته، وبالنسبة لفكره فإن ممارسته للكتابة مفيدة جدا لفكره. وقد يقال: ولكن ما الفائدة التي سيجنيها الكتاب أو القراء إذا عرفوا أن الكتابة مفيدة لثقافة وفكر الكاتب نفسه وعرفوا ما هي هذه الفائدة؟ فأقول إن المعرفة قد تطلب لذاتها وحتى لو لم يكن لها فائدة مباشرة، لأن فائدتها قد تظهر في وقت لاحق، فكم من معلومة قد علمت ولم يظهر لها فائدة حين علمت ولكن فائدتها ظهرت بعد ذلك بزمن. هذا لو لم يكن هناك فائدة مباشرة لمعرفتنا هنا، ولكن هناك فائدة مباشرة لمعرفتنا أن ممارسة الكتابة مفيدة لثقافة وفكر من يكتب، وهي أنها ستساعد على إجابة سؤال انقدح في ذهني، وأظن أنه سؤال مهم، وهو: هل ننصح كل شخص بالكتابة (وليس بالضرورة أن ينشر ما يكتبه) كما أننا ننصح كل شخص بالقراءة؟فأنا كثيرا ما أرى نصحا للناس بالقراءة، ولكنني قلما رأيت نصحا للناس بالكتابة، فأصبحت أتساءل لماذا نصح الناس بالكتابة قليل أو منعدم؟ وظهر لي احتمالان: الأول هو أن نصح الناس بالكتابة قليل أو منعدم لأنها غير مفيدة لثقافة وفكر من يكتب وفائدتها مقتصرة على القارئ، فالكتاب يكتبون ليستفيد الناس مما يكتبون وليس لأن كتابتهم مفيدة لثقافتهم وفكرهم هم أنفسهم (أعني الكتاب)، وبالتالي إذا كان الشخص لن ينشر لأن مستوى كتابته لا يصل لمستوى النشر، أي إذا لم يكن الشخص كاتبا مقتدرا، فإنه ليس هناك معنى لنصحه بممارسة الكتابة، لأنه إذا لم ينشر فمن الذي سيستفيد من كتابته، فلن يستفيد هو من هذه الكتابة لأنه بناء على هذا الاحتمال الأول فإن الكتابة غير مفيدة لثقافته وفكره، وغيره أيضا لن يستفيد من هذه الكتابة لأنه لن يقرأها لأنها لن تنشر؟الاحتمال الثاني هو أن نصح الناس بالكتابة قليل أو منعدم ليس لأن الكتابة غير مفيدة لثقافة وفكر من يكتب، بل هي مفيدة لثقافته وفكره، ولكن لأن الكتابة موهبة لا يمتلكها إلا القلة من الناس، وبالتالي فإن من لا يمتلك موهبة الكتابة ليس هناك معنى لنصحه بالكتابة، لأنه لن يستطيعها، مع أنه لو كان يستطيعها فإنها ستكون مفيدة لثقافته وفكره.ولذلك أظن أن إجابة السؤال الرئيس (هل ننصح كل شخص بالكتابة (وليس بالضرورة أن ينشر ما يكتبه) كما أننا ننصح كل شخص بالقراءة؟) تعتمد على إجابة السؤالين التاليين: الأول: هل ممارسة الكتابة مفيدة لثقافة وفكر من يكتب؟ والثاني: هل كل الناس يستطيعون ممارسة الكتابة أم أنها موهبة لا يمتلكها إلا القلة من الناس؟أما السؤال الأول فقد أجبنا عنه بهذه المقالة بجزئيها، والتي يتضح منها أن الجواب هو نعم، فممارسة الكتابة تميل إلى أن تكون مفيدة لثقافة من يكتب وهي مفيدة جدا لفكره. أما عن السؤال الثاني، فإن لم تخني الذاكرة فقد ذكر الصديق الدكتور خالد الراجحي في معرض جوابه عندما سألته هذا السؤال أن الكتابة وإن كانت الموهبة تؤدي فيها دورا كبيرا فتميز كاتبا عن آخر، ولكن الكتابة ليست كلها موهبة بل نصيب منها هو مهارة يستطيع أن يتعلمها ويكتسبها أي شخص حتى لو أنه لا يمتلك الموهبة.وأنا رأيي في هذه المسألة قريب من رأي الدكتور، فأظن أن أي شخص قارئ (حتى لو أنه لا يمتلك موهبة الكتابة) إذا قرر عند مرحلة في حياته أن يمارس الكتابة ثم استمر على ذلك أشهرا فإن قدرته على الكتابة ستتحسن كثيرا.إذن إجابة على السؤال: هل ننصح كل شخص بالكتابة كما أننا ننصح كل شخص بالقراءة؟ أقول: نعم، فنصيحتي لكل شخص يحب القراءة هي: اكتب، حتى لو لم ترد أن تنشر ما تكتبه، فاكتب ولو لنفسك، لأن الكتابة مفيدة لثقافتك وفكرك، خصوصا لفكرك. والله أعلم.





المصدر





اسلامى,شرح,ادب,ابداع,منوعات,اسلامية,



أثر ممارسة المرء للكتابة على ثقافته وفكره (2),أثر ممارسة المرء للكتابة على ثقافته وفكره (2),أثر ممارسة المرء للكتابة على ثقافته وفكره (2),أثر ممارسة المرء للكتابة على ثقافته وفكره (2)

from منتديات الإسلام اليوم http://ift.tt/1pKf2aO

via موقع الاسلام
شارك هذاه المقالة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
شركائنا : قانون | وظائف ذهبية | softpedia download
copyright © 2013. موقع الاسلام (رسالة الحق والسلام) - بعض الحقوق محفوظة
القالب من تصميم Creating Website و تعريب وظائف ذهبية
بكل فخر نستعمل Blogger